حرمة التعرض لأعراض المسلمين وقذف المحصنات
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
.
الحمد
لله والصلاة والسلام على
رسول
الله وعلى اله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهداه الى يوم الدين ثم اما بعد
:
فاعلم
اخي
الكريم رزقني الله واياك العلم النافع ان الحرام حكم شرعي من الاحكام
الخمسة في
خطاب
الله المتعلق بافعال المكلفين وهو ما يثاب تاركه ويعاقب فاعله , وقد قسم
اهل
العلم
هذا الحكم باعتبار المفسدة الى قسمين
:
1-
المحرم لذاته : وهو ما حرمه
الشارع
ابتداء اما لانه مفسدة خالصة او ان مفسدته غالبة على نفعه كالزنى والطعن في
الاعراض ونطق كلمة الكفر وشرب الخمر وغيرها , وكل هذه الامور لا تباح الا
لضرورة
على
تفصيل خاص لكل مسالة فيها وضوابط وضعها اهل العلم من الكتاب والسنة
2-
المحرم لغيره : وهو ما كان مباحا في الاصل اذ لا ضرر فيه ولا مفسدة او ان
منفعته هي
الغالبة عليه , لكنه اقترن بما اقتضى تحريمه , كالصلاة في مسجد فيه قبر او
في ارض
مغصوبة
, او البيع بعد النداء الثاني للجمعة او خطبة الرجل على خطبة اخيه , وغيرها
من
الامور التي هي في اصلها مباحة وحرمت لاقترانها بمحرم
.
واعلم
ايها
القارئ
الكريم ان الشرع اباح لنا رد الاعتداء فقد قال تعالى ( فَمَنِ اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
وَاتَّقُواْ
اللّهَ
وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) , وقال تعالى (
لاَّ
يُحِبُّ
اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ
مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ
اللّهُ
سَمِيعاً عَلِيما
) , وقصة الصديق رضي الله عنه في الصحيح لما قال لعروة ابن
مسعود
الثقفي كلمة قوية وشديدة وما علم عنه رضي الله عنه الا انه عف اللسان , بل
قد
كان
النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وما انكر عليه , فكل هذه دلائل على
جواز رد
الاعتداء على من بغى علينا
, لكن هذا الرد يكون في ما اباح الشرع الرد فيه , اي ما
كان ليس
محرما لذاته , فلو اغتصب الكفار نساء المسلمين فلا يجوز لنا اغتصاب نساءهم
لان
الزنا حرام لذاته , ولو سب شخص ام مسلم فلا يجوز للمسلم ان يسب امه لان
الطعن
في
الاعراض والانساب حرام لذاته ففي صحيح مسلم من
حديث ابي
مالك الاشعري رضي الله
عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
(
اربع من امر
الجاهلية لا يتركونهن الفخر في
الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة
) وفي
صحيح الامام
البخاري
ان ابا ذر رضي الله عنه عير خادما له بامه فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم (
أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية
..) .
واعلم اخي الكريم رزقني الله
واياك الاخلاص ان اعراض المسلمين لا تستوي مع اعراض الكفار , فلو قذف مسلم
كافرا
فانه
لا يحد به ابدا ولكنه يعزر بما يراه الحاكم فيما دون الحد , اما لو قذف
كافر
مسلما فانه يحد به , ولو تسابا فقذف كل منهما الاخر حد الكافر لصيانة عرض
المسلم و
يعزر
المسلم لقذفه
.
فاذا
علمت حفظك الله ان هذا الفعل محرم ابدا وان فاعله
مستوجب للحد اذا كان في حق مسلم وللتعزير اذا كان في حق كافر
, فانه لا مبرر لك
ابدا ان
تقع فيه
ولقد
ابتلت الامة بوجود الخدم في البيوتات
وبعض
الجهله من اصحاب البيوت يصدقونها في كل ماتقول لم يعلمون ان هذه العاملة
المنزلية
غير منزهه من الخطأ والكذب والسحر والدجل بل بعضهم يعتمدها كمصدر مهمه له
في الطعن
في اعراض المسلمين وايضا لتأكيد الطعن في الاعراض والانساب والسحر ، والله
المستعان
ماعلموا هؤلاء الجهلة عِظم وكِبر الطعن في
اعراض المسلمين عند الله
من فضح مسلما فضحه الله
يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
فكيف من يكذب
ويعتمد علي كلام هؤلاء الدجالات من العاملات في المنازل الحاقدين علي اهل
البيت
فهل يعتمدون في الطعن في قذف المحصنات ؟؟؟؟ ألم تعلموا ياجهله حرمة
قذف المحصنات اين عقولكم
حرّم
الله تعالى على المسلم
الاستطالة في عرض أخيك المسلم ( و سواء في هذا الحكم الرجال و النساء
) .
قال
تعالى :
( وَ
الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا
اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا
) [ الأحزاب : 58
] .
و
المعنيّون بالوعيد في هذه الآية هم الذين يستطيلون في أعراض المسلمين ظلماً
و
عدواناً
( أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه و لم يفعلوه " فقد احتملوا
بهتاناً
و إثماً مبيناً " و هذا هو البَهت الكبير : أن يحكيَ أو ينقل عن المؤمنين و
المؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب و التنقص لهم ) كما قال ابن كثيرٍ في
تفسيره
و قال
جلّ و علا : (
إِنَّ الَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ
) [
النور : 23
] .
قال ابن
جرير : ( نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة فِي شَأْن عَائِشَة
, وَ
الْحُكْم بِهَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَ صَفَهُ
اللَّه
بِهَا
فِيهَا
.
وَ
إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى تَأْوِيلاته بِالصَّوَابِ
;
لأَنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ : "
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات
الْغَافِلات الْمُؤْمِنَات
" كُلّ مُحْصَنَة غَافِلَة مُؤْمِنَة رَمَاهَا رَامٍ
بِالْفَاحِشَةِ , مِنْ غَيْر أَنْ يَخُصّ بِذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض ,
فَكُلّ
رَامٍ
مُحْصَنَة بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ
الآيَة
فَمَلْعُون فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَة وَ لَهُ عَذَاب عَظِيم , إِلا أَنْ
يَتُوب
مِنْ ذَنْبه ذَلِكَ قَبْل وَفَاته , فَإِنَّ اللَّه دَلَّ بِاسْتِثْنَائِهِ
بِقَوْلِهِ : "
إلا الَّذِينَ
تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَ
أَصْلَحُوا
" عَلَى
أَنَّ
ذَلِكَ حُكْم رَامِي كُلّ مُحْصَنَة بِأَيِّ صِفَة كَانَتْ الْمُحْصَنَة
الْمُؤْمِنَة الْمَرْمِيَّة , وَ عَلَى أَنَّ قَوْله :
" لُعِنُوا فِي
الدُّنْيَا
وَ
الآخِرَة وَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم
" مَعْنَاهُ : لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ هَلَكُوا وَ
لَمْ
يَتُوبُوا
) .
و روى
أبو داود في سننه و أحمد في مسنده بإسنادٍ صحيحٍ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ
سَلَّمَ
قَالَ
: (
إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ
الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ
)
.
و
المنهي عنه في هذا الحديث هو إطالة اللسان
في عرض
المسلم ؛ باحتقاره و الترفع عليه , و الوقيعة فيه بنحو قذفٍ أو سبٍ , و
إنما
يكون
هذا أشد تحريماً من المراباة في الأموال لأن العرض أعز على النفس من المال
،
كما قال
أبو الطيب العظيم آبادي في ( عون المعبود
) .
و لمّا
كان القذف من أشنع
الذنوب
، و أبلغها في الإضرار
بالمقذوف و الاساءة إليه ، كان التحذير منه في القرآن
الكريم
شديداً ، و مقروناً بما يردع الواقع فيه من العقوبة
.
قال
تعالى :
( وَ
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ
شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً
أَبَدًا وَ
أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
) [ النور : 4
] .
قال
الإمام الطبري رحمه الله في
تفسير
هذه الآية : ( يقول تعالى ذكره
:
و الذين يشتمون العفائف من حرائر المسلمين
,
فيرمونهن بالزنا , ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك
بأربعة شهداء
عدول
يشهدون
عليهن أنهم رأوهن يفعلن ذلك ,
فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة
,
و لا تقبلوا
لهم شهادة أبداً
, و أولئك هم الذين خالفوا أمر الله و خرجوا من طاعته ففسقوا عنها
)
.
و قال
الحافظ ابن كثيرٍ رحمه الله : ( هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد
القاذف
للمحصنة ؛ و هي : الحرة البالغة العفيفة فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد
قاذفه
أيضا ، وليس فيه نزاع بين العلماء ... و أوجب الله على القاذف إذا لم يُُقم
البينة
على صحة ما قال ثلاثة أحكام
:
أحدها :
أن يجلد ثمانين جلدة
.
الثاني
: أنه
ترد شهادته أبداً
الثالث
: أن يكون فاسقاً ليس بعدل لا عند الله و لا عند
الناس
) .
و القذف
الذي يوجب الحد هو الرمي بالزنا أو اللواط أو ما يقتضيهما
كالتشكيك في الأنساب و الطعن في الأمّهات تصريحاً على الراجح ( و هو مذهب
أبي حنيفة
و
الشافعي ) ، لا تعريضاً و لا تلميحاً ( خلافاً لمذهب الإمام مالك و من
وافقه
) ،
إلاّ إن
أقرّ المعرّض بأن مراده هو القذف الصريح
.
قال
الإمام القرطبي في تفسير
آية
النور : ( للقذف شروط عند العلماء تسعة : شرطان في القاذف ؛ و هما : العقل
و
البلوغ
; لأنهما أصلا التكليف , إذ التكليف ساقط دونهما
.
و شرطان
في الشيء
المقذوف
به , و هو : أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد , وهو الزنى و اللواط ; أو بنفيه
من أبيه
دون سائر المعاصي
.
و خمسة
من المقذوف ؛ و هي : العقل و البلوغ و
الإسلام
و الحرية و العفة عن الفاحشة التي رمي بها ، كان عفيفاً من غيرها أم لا
) .
قلتُ :
و الحال المذكورة في السؤال هي من قبيل الطعن في الأعراض بالتعريض و
التلميح
، و تعتبر قذفاً موجباً للحدّ عند المالكيّة ، و لا تعتبر كذلك عند
الحنفيّة و الشافعيّة كما تقدّم ، و في كلتي الحالتين فإن الوقوع في
الأعراض
بالتلميح أو التصريح من الذنوب الكبائر ، الموجبة للتوبة و استباحة من
تسببت في
الإساءة
إليه ، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مالٌ و لا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ
سليمٍ
.
و
التوبة من القذف كالتوبة من الغيبة من حيث حكمها و كيفيّتها و شروط
قبولها
، و قد بسطناها في مكان آخر ، فليرجع إليها من أراد الاستزادة
.
هذا ، و
الله
المستعان ، و عليه التكلان
و الحمد
لله ربّ العالمين
والله
المستعان وهدى الله الظالين والطاعنين ولم يعرفوا عِظم هذا الشأن عند الله
فهذا
موضوع قد جمعناه
لكم
للفائده العامة ولوجود شوائب نسمع بها بالانترنت وبكثير من المجتمعات في
هذا
الوقت
وقال
الشاعر :-
نعيب زماننا
والعيب فينا ** ومالزماننا عيب سواناا
وقال
الإمام الشافعي – رحمه الله –
قالو سكت وقد خوصمت قلت لهم
إن الجواب لباب الشر مفــتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرفا
وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة
والكلب يخسى لعمري وهـو نباح
وعيناك إن أبدت إليك مساؤا
فدعها وقل يا عين للناس أعين
فلا ينطقن منك اللسان بسوءة
فكلك سوءات وللناس ألسـن
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
ودافع ولكـن بالتي هي أحسن
منكم
واليكم
ولأجلكم
اقرأوا
نص خطبة الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ حفظه
الله
من
أعظم ما رزئت به أمة الإسلام استجابة بعض أبنائها لمخططات الأعداء
الهادفة إلى التفرق والاختلاف
بوركتم يااخوان وجعلنا الله واياكم
المتبعين للحق ، المبتعدين عن الباطل غير المصدقين ولا ذاهبين للدجالين
والسحره
اعاذ
نا الله واياكم من دروب الهلاك والمفاسد
وقال
رسول الله صلى
الله
عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا
يبع
بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا
يظلمه
ولا
يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء
من
الشر
أن يحقر أخاه المسلم ،
كل
المسلم على المسلم حرام : دمه
وماله
وعِرضه
) رواه
مسلم
.
سبحانك ،
وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته